دلائل البيان

جناس من نوع آخر

تاريخ الإضافة: الجمعة, 23 اكتوبر 2015 - 22:58 مساءً عدد المشاهدات: 769

    رقم سورة مريم في القرآن 19، وعدد آياتها 98.

    وبدأ القَصص في السورة بقصة زكريا عليه السلام، فكانت الفاصلة بعد (كهيعص) هي: (زكريا). وقد دعا زكريا ربَّه وناداه (نداء خفيا)! ثم ختمت السورة بقوله تعالى: (فهل تُحسُّ منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا)! فكانت الفاصلة في الآية الأخيرة هي كلمة (رِكزا). والرِّكزُ هو الصوتُ الخفي! فهنا صوت خفي، وهناك نداء خفي!

    ثم انظر إلى ذلك الجناس العجيب بين (زكريا) و (رِكزا)، وتأمل كيف بدأ اسم زكريا بحرف الزاي، وكيف أن الرِّكز آخره زاي. وإن تعجب فاعجب أيضا من عدد المرات التي تردد فيها حرف الزاي في السورة كلها: (19) مرة بالضبط برقم السورة، كالآتي: 

1) زكريا / الآية (2)؛

2) زكريا / (الآية (7)؛

3) زكاة / (الآية 13)؛

4) زكيّا / الآية (19)؛ ت

5) حزني / الآية (24)؛

6) هُزّي / الآية (25)؛

7) والزكاة / الآية (31)؛

8) الأحزاب / الآية (37)؛

9) وأعتزلكم / الآية (48)؛

10) اعتزَلهم / الآية (49)؛

11) الزكاة / الآية (55)؛

12) رِزْقُهم / الآية (62)؛

13) نتنزّل / الآية (64)؛

14) لَنَنْزِعنّ / الآية (69)؛

15) ويزيد / الآية (76)؛

16) عِزّا / الآية (81)؛

17) تأزُّهم / الآية (83)؛

18) أزّا / الآية (83)؛

19) ركِزا / الآية (98).

ينضاف إليه أن حرف الزاي الذي توسَّط الزايات كلها قد وقع في كلمة (اعتزلهم)، في قوله تعالى: (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله... الآية) [مريم: 49]. وهذه الآية تنتصف آيات السورة كلها. وأعجب منه أن مجموع الأرقام الناتجة عن طرح كل رقم آية من الذي قبله يساوي (96)، وهو في الوقت نفسه العدد الناتج عن طرح أول رقم آية من آخر رقم آية: (98-2=96).

    وهذا يعني أنه لو تغير موضع واحد من المواضع التي ورد فيها حرف الزاي في السورة، لما تهيّأ الإحكام في هذا النظام. فتأمل! إنه "جناس" من نوع آخر، في التركيب والدلالة والإحصاء والإيقاع!

-------------------------

وكتبه الفقير إلى أرحم الراحمين

لؤي بن غازي الطيبي

أضف تعليق

مقالات ذات صلة