دلائل البيان

تصوير تنخلع له القلوب

تاريخ الإضافة: الإثنين, 07 ديسمبر 2015 - 22:06 مساءً عدد المشاهدات: 783

يقول الله تعالى: (. . وَإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانِ ذَا قُرْبَى) [فاطر: 18].

فماذا يُوحي إليك النص؟ وما الصورة التي تتبادر إلى ذهنك؟

إن المقصود بالنص هو النفس الإنسانية المثقلة بالذنوب، يقف صاحبها يوم القيامة مثقلا بذنوبه، كما ورد في نصوص أخرى:

(لِيَحْمِلُوا أوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ وَمِنْ أوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ألا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) [النحل: 25].

(وَلَيَحْمِلُنَّ أثْقَالَهُمْ وَأثْقَالاً مَعَ أثْقَالِهِمْ وَلَيُسْألُنَّ يَوْمَ القِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ) [العنكبوت: 13].

(. . وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَدُنَّا ذِكْرًا . مَنْ أعْرَضَ عَنْهُ فَإنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيَامَةِ وِزْرًا . خَالِدِينَ فِهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ حِمْلا) طه: 99-101].

(. . وَهُمْ يَحْمِلُونَ أوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ ألا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) [الأنعام: 31].

نعم .. ولكن!

إن حذف الموصوف (نفس) مع إبقاء الصفة (مثقلة) وتأنيثها، وإطلاقها بغير موصوف معيَّن، يورد على الخاطر صورة المرأة الحامل، المثقلة بحملها .. كم تعاني منه؟!

وإن تدعُ البشر جميعا إلى حِملها - فضلا عن أولي القربى - فهل يستطيع أحد أن يحمل عنها حملها أو يخفف عنها شيئا مما تعانيه من ذلك الحمل؟!

إنه حملها الخاص الذي لا يملك أحد على وجه الأرض كلها أن يحمل "شيئا" منه، وهي معاناتها الخاصة التي لا يستطيع أحد أن يعاونها فيها، فضلا عن أن يخففها عنها ..

كم تبلغ هذه الصورة في تعميق المعنى المقصود، الذي يرد أحيانا بصيغ أخرى:

(وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخْرَى) [الإسراء: 15].

(كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) [المدثر: 38].

وكم تؤثر هذه الصورة في نفس مَن (كَانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) [ق: 37].

إنه الإعجاز ..

 

-----------

بقلم محمد قطب

أضف تعليق

مقالات ذات صلة