دلائل الأرقام

الحكمة من اختيار الرقم 19

تاريخ الإضافة: السبت, 12 ديسمبر 2015 - 05:47 صباحاً عدد المشاهدات: 1,403

  الغرض من هذه المقالة هو بيان أن اختيار الرقم (19) مقصود إليه ومُراد، وأن إعجازه شيئان: أنه خارجٌ عن طوق الإنسان، وأنه يدخل في نسق كل شيء في الوجود من حيث الزمان والمكان. وما كان ذلك ليكون لولا ذلك التمازج العجيب بينه وبين الرقم (81)! فلننظر أولا في هذا الأخير، فإن في مقلوبه سرَّ الأسرار:

    ومَن لطَّف النظر أدنى شيءٍ أدركه: إنها متتالية دورية تضم الأرقام كلها إلا الرقم (8): (012345679). على أن هذه الـ (8) تكاد تنطق بأن أمر الرقم (19) سيكون لا محالة! وقد حجبها الله عز وجل عن أعين الناس لقرون طويلة، وأُسْدِلَ بذلك الستار على العلاقة بين الكسور العشرية، وبين بواقي قسمة الكسور العادية؛ حتى إذا تقدم نظر البشرية وجُمعت العلوم وتهيأت العقول لقبول هذه المعجزة العددية، أخرجها الله عز وجل برهانًا على حقيقة هذا الدين، وأنه تنزيل من رب العالمين. 

    نعم. إن في مقلوب الرقم (81) لآيةً، وهي تنطوي على احتوائه الأعداد الصحيحة كلها جميعا: من الواحد إلى ما لا نهاية! والطريقة التي سلكها العلماء إلى إثبات ذلك يسيرة، وهي تتلخص في أن العدد (81) يساوي (9×9)، ولهذا يأخذ مقلوبه الهيئة الآتية:

    وتتفرد هذه السلاسل العددية المركبة بالتساوي من العدد (1) بالآتي: إذا ضربنا سلسلتين ببعضهما، انعكست الأرقام في المتتالية المنبثقة بعد المنزلة التي تمثل عدد العدد واحد في كل سلسلة. فالعدد (111) مثلاً فيه العدد (1) ثلاث مرات، فإذا ضربناه في نفسه، انعكست الأرقام في المتتالية المنبثقة بعد المنزلة الثالثة؛ وفي العدد (1111) بعد المنزلة الرابعة؛ وفي العدد (11111) بعد المنزلة الخامسة... وهكذا:

    فإذا مضينا في حسبة حاصل ضرب الكسر العشري (0,111111...) في نفسه، خرجت متتالية الأعداد الصحيحة اللا نهائية، كما هو موضح في الرسم الآتي:

    ذلك هو الوجه المعجز في تركيب الرقم (81). فإنه مباينٌ بنفسه لكل ما يُعرف من الأرقام، إذ ينفرد بتركيبه بأنه يضم في مقلوبه الأعداد كلها جميعا، وحسبك بهذا اعتبارًا في اختيار هذه العدة في تركيب كل شيء في هذا الوجود. وهذا كله معروفٌ ظاهرٌ لأهل القلوب من العلماء، فلا يمتري فيه أحد. على أن الإعجاز ليس في هذا التركيب فحسب، ولكن ما يُبنى عليه من إعجاز الرقم (19) أعظم وأكبر. فلننظر في مجموعة الأرقام الماثلة في مقلوب الرقم (19): 

    قد يبدو ­ لأول وهلة ­ أن ترتيب الأرقام في هذا الكسر العشري من غير نظام. لكن الحاذق يرى فيه عجبًا وأي نظام. وأول ما يواجهنا منه ذلك المفتاح العجيب: سلسلة الأرقام الأربعة الأولى بعد الصفر: (5263). ومنشأ العجب منها، أنَّا إذا ضربناها بالرقم (3)، خرجت سلسلة الأرقام الخمسة التي تليها: (5263 × 3 = 15789): 

 

    كذلك، وإذا ضربنا أرقام هذه السلسلة الثانية بالرقم (3)، خرجت سلسلة الأرقام الخمسة التي تليها: (15789 × 3 = 47367): 

    كذلك، وإذا ضربنا أرقام هذه السلسلة الثالثة بالرقم (3)، خرجت الأرقام الستة التي تليها: (47367 × 3 = 142101):

 

    وهكذا، يتكرر النسق نفسه بعد اكتمال الدورة في هذا الكسر العشري، ليعود إلى الأرقام المفاتيح من جديد. فهذه (4) خطوات، وقد استغرقت جميع أرقام الدورة. ومعلومٌ أن: (3 × 3 × 3 × 3 = 34 = 81)! ومعلوم أيضا أن هذه الخطوات الأربع إن هي إلا تمثيل لمتسلسلة هندسية، ومعادلتها كالآتي:

    فما علاقة المتسلسلات الهندسية بالكسور العشرية، وببواقي قسمة الكسور العادية؟ هنا سر الإعجاز! بل روحُهُ المحضُ! تأمل مثلا الكسر العادي في مقلوب العدد (97): 97/1؛ فإنه يُسفر عن كسر عشري مركب من (97) رقما، وهو يبدأ هكذا: 97/1 = (0,010309278…). ثم انظر في متتالية الأرقام في هذا الكسر العشري، أفلا ترى أنها إنما نشأت من طريق ضرب الرقم (10) بالرقم (3)!؟ هكذا:

    وأن الرقم (3)، العامل في هذه المتتالية الرقمية، إنما هو باقي قسمة العدد (100) على (97)، حيث: 97/100=1 والباقي 3. فإذا استبدلنا الواحد بالأساس (3) وأُسُّه الصفر (1=30)، تبدلت هيئة أرقام هذه المتتالية غيرَ تلك الهيئة، وأخذت شكل متتالية أسيَّة أساسها هو الرقم (3)، هكذا: (...33, 32, 31, 30, 300)، أو هكذا: (...0,1,3,9,27). بحيث أن (300) يشير إلى الصفر والفاصلة على يمين الكسر العشري: (300=,0).

    ومثلٌ آخر من ذلك: مقلوب العدد (7): 7/1= 0,142857…. فإن باقي قسمة العدد (10) على (7) هو (3). فإذا أنشأنا متتالية أسيَّة أساسها الرقم (3) ثم جمعنا عناصرها، خرجت الأرقام المفاتيح: (14285...)! هكذا:

    توضح هذه الطريقة الحسابية أن لكل كسر عادي تعبيرًا رياضيًا تُمثِّله متتالية أسيَّة، أساسها هو باقي القسمة. وهذه القاعدة هي الشأن في الكسور جميعا، فما يشذُّ عنها كسرٌ واحدٌ البتة. وسأثبتُ هنا ما تَقِفُ منه على هذا الأصل في الرقم (19). فإنه باقي قسمة العدد (100) على (81)، فإذا جُعِلَ أساسًا للمتتالية الأسيَّة، خرجت متتالية عددية تستغرق الأعداد الصحيحة كلها جميعا، هكذا:

    وهذا بلا ريب أمرٌ يثير الدهشة والعجب، ونحن في حاجة إلى أن نستحضر هنا ما قلناه من صفة المتسلسلة الهندسية عند التعريف بها، لنستشعر تلك العجيبة الباهرة في العلاقة بينها وبين المتتالية العددية (001234...) وباقي القسمة (19)، ولندرك ما ينطوي على هذه العجيبة من سر مكنون. فإذا كان (q) في المتسلسلة الهندسية هو (19)، صارت هكذا:

 

    ولو تأمل المتأملون مدلول هذه المتسلسلة فضلا من التأمل، لَرَأوْهُ روح الإعجاز في الآية التسع عشرية، بحيث لو خلا منه لما أبقى حقيقة الرقم (19) التي أشار إليها القرآن العظيم تلك الإشارة المجملة في سورة المدثر، ليدرك الناس طرفًا منها بعد مئات السنين.

    نعم! لو لم يكن باقي القسمة هو هذا الرقم (19)، لما صح ولا جاز ولما اتفق ولا اتسق لمقلوب الرقم (81) أن يكون كسره العشري هو متتالية الأعداد الصحيحة: ...(12)(11)(10)0,0123456789. فهذه الأعداد بمثابة القوى في المتتالية الأسيَّة: (1900,190,191,192,193...)؛ وأساس هذه المتتالية هو الرقم (19). وماذا يعني هذا كله؟

    إن الفضاء الذي يحيط بكل ذرة في الوجود ذو أربعة أبعاد، وهو مُعدٌّ بنظامه العشري ليتوافق وليتسق مع (81) عنصرًا طبيعيا. في حين أن الفضاء الذي تنشأ فيه أنوية الذرات ثلاثي الأبعاد. والفرق بين الفضاءين أن الأول لا نهائي والآخر نهائي، والعلاقة التي تربط بينهما تكمن في استبدال الأسِّ بالأساس:

    فمن أجل أن تتوافق المتتالية الأسيَّة (متمثِّلة بالأعداد الذرية 1، 2، 3، 4، ...) وتتناسق مع متتالية الأعداد الصحيحة (متمثِّلة بمقلوب الرقم 81) - في النظام العشري الذي أقام الله عليه هذا الكون - فلا بد أن يكون أساس المتتالية الأسيَّة هو الرقم (19)؛ ولا قوام للنظام العشري كله على أساسٍ آخر غير أساس هذا الرقم، (19)!

    فتدبر أنتَ هذا الأمر العجيب، وتأمل كيف يثبت القرآن إعجازه على الدهر بهذه الآية التسع عشرية، وكيف يضمن بما وراءها نشأة العقول التي تدرك هذا الإعجاز وتقرُّ به! فأيُّ إعجاز، وأيَّةُ روعة، وأيُّ شمولٍ، وأيَّةُ إحاطة؟! وهل بعد هذا من ريب في قول الله تعالى يخاطب رسوله عليه الصلاة والسلام: (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) [النمل: 6]؟ فقد علم الله هذا الأمر كيف يكون وكيف يثبت، فقدره بعلمه وفصله بحكمته قبل أن يقع، فانظر إلى آثار رحمة الله! (ولمزيد من التفصيل والبيان، انظر أيضا مقالتنا: المقطع الذهبي ومتتالية فيبوناتشي والرقم 19).

----------------------------------

وكتبه الفقير إلى أرحم الراحمين

لؤي بن غازي الطيبي

أضف تعليق

مقالات ذات صلة