ما وقع قبل مولد النبي

من دلالات الرقم 19 عند أهل الكتاب

تاريخ الإضافة: السبت, 12 ديسمبر 2015 - 10:08 صباحاً عدد المشاهدات: 810

    عمد كتبةُ التوراة في بابل على تفرقة نصوص كتابهم المقدس، لئلا تدل على نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ومع هذا، فإن القارىء للتوراة يجد فيها من مشحون الإيحاءات الشيء الكثير. ويعلم كل ذي بصيرةٍ بدلالات النصوص أن في الكتب القديمة علاقةً بين بني إسرائيل والرقم (19)، وهو سر جاء التنويه به فيها عَرَضًا، فلا ينجلي إلا لمن تدبرها بواسطة القرائن التي قُدر لها أن تبقى فيها.

    ولعل من أعجب ما فيها أن تنعقد خيوط الرقم (19) في النسيج التاريخي لبني إسرائيل كله، بحيث لا تسوِّغ عذرًا لأحد في صدق ما سيأتي من قياس وصحة ما ينبني عليه من أحكام:

    أولا: تذكر كتب التاريخ المعتمدة عند أهل الكتاب أن الفرعون الذي اضطهد بني إسرائيل وذبح أبناءهم واستحيى نساءهم والتقط موسى عليه السلام من اليم فرباه ليكون له عدوًّا وحزنًا، كان من السلالة (19) للفراعنة الذين حكموا مصر. (انظر في ذلك مقالا للشيخ فكري ياسين - رحمه الله - بمجلة الأزهر المجلد العاشر (ص 303). وجاء في المجلد الرابع والثلاثين (ص 742) من المجلة نفسها ما يؤكد ذلك أيضا). وقد قال ابن كثير – رحمه الله: "أن بني إسرائيل كانوا يتدارسون فيما بينهم ما يأثرونه عن إبراهيم عليه السلام من أنه سيخرج من ذريته غلام يكون هلاك مصر على يديه.. وكانت هذه البشارة مشهورة في بني إسرائيل، فتحدث بها القبط فيما بينهم، ووصلت إلى فرعون فذكرها له بعض أمرائه وأساورته وهم يسمرون عنده، فأمر عند ذلك بقتل أبناء بني إسرائيل حذرًا من وجود هذا الغلام". (البداية والنهاية، 3/475). وهذا قد يعني بلا ريب أن البشارة بمبعث موسى عليه السلام لبني إسرائيل كانت متعلقة بزمن الملك الذي يخرج من السلالة (19) للفراعنة، كما أن البشارة بمبعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم متعلقة بالدورة (19) من بعد رسالة عيسى عليه السلام، والذي بشر برسول يأتي من بعده اسمه أحمد!

    ثانيا: تروي كتب أهل الكتاب أنه كان لداود عليه السلام (19) ولدًا، فورث سليمان من بينهم نبوته. وحكم سليمان عليه السلام مملكة إسرائيل الموحدة، بعد طالوت (شاول) وداود ­ عليهما السلام.

    ثالثا: تقول التوراة أن بختنصر ­ملك بابل ­ كان في سنة حكمه الـ (19) عندما اجتاح نبوزرادان ­ رئيس قوات ملك بابل ­ مدينة القدس، فهدم أسوارها، وحرق بيوتها، وهدم الهيكل، وسبى اليهود إلى بابل.

    رابعا: بعد وفاة سليمان عليه السلام سنة (935 ق.م) انقسمت مملكته إلى إسرائيل في الشمال وعاصمتها السامرة، وإلى يهوذا في الجنوب وعاصمتها القدس. فحكم مملكة إسرائيل (19) ملِكًا حتى سقطت على أيدي الآشوريين سنة (722 ق.م). وحكم مملكة يهوذا (19) ملكًا، إلى أن سقطت على أيدي البابليين سنة (586 ق.م).

   خامسا: دامت مملكةُ إسرائيل (254) سنةً، ومملكةُ يهوذا (389) سنةً. ومجموع الرقمين هو: (254+389=643). فإذا قسمنا هذا الرقم على (33.5849) صار بالتقريب (19).

    سادسا: كانت نهايةُ حكم بني إسرائيل وزوال مملكتهم سنة (586 ق.م)، وقدَّر الله عز وجل لمملكتهم أن تقوم من جديد سنة (1948 م)، أي بعد (2534) سنة من زوالها على أيدي البابليين. وهذا يعني أن مملكتهم الجديدة تأسست (19) سنة قبل اكتمال الدورة (76) في العلاقة بين الشمسي والقمري. و (76=19×4)!

    سابعا: يُصلِّي اليهود ثلاث صلوات في اليوم والليلة: عند الصبح وبعد الزوال إلى غروب الشمس ووقت العتمة. وفي كل صلاة تُتلى دعوات وبركات تُعرف عندهم بـ (الشمُونَه عِسْرِي)، أي: الثمانية عشرة! وسُمِّيت بهذا الاسم لأنها ضمت  (18) دعاء وبركة يرتلها اليهود في صلاتهم وقوفًا أمام التابوت الذي يضم الأسفار المقدسة. وتقول مصادرهم أن هذه البركات كانت في الأصل (19)، وأن الكُهَّانَ جعلوها (18) في المجمع اليهودي الذي انعقد سنة (90 م) في يَابْنِيه برئاسة الحاخام "جملِئيل الثاني". ومن عجب أن مؤلفي التلمود عندما سُئِلوا عن سبب تسمية البركات بـ (الشمونه عسري) مع أن عددها كان في الأصل (19)، أجابوا بأن السبب وراء هذا الاختلاف هو ”أن الكتبة قد دمجوا البركتين الأخيرتين ببعض فصار عدد البركات في الصلاة (18)“! أما لماذا فعلوا فَعْلَتَهُمْ هذه فبقي سرًّا لا يعلمه إلا علماؤهم، ومنهم أستاذ القَبَّالَةِ في الجامعة العبرية "يهودا ليبيس"، الذي قال: ”لقد تعلق النصارى بالبركة التي تُبَشِّرُ بالمُخَلِّص، وزعموا أنها تخص المسيح عيسى، ولهذا غير اليهود مضمونها في مجمع يابنِيه“. ولا أريد أن أتعلق هنا بجدل مع قوله، يُغنيني عنه ما هو بَيِّنٌ من زَيْغِ تهافته، واعترافه أن يد التحريف لم تكتف بالتطاول على كتابهم، بل طالت كذلك صلاتهم!

    وتالله إنه لا يصح في عقل عاقل أن يكون المخلص الذي دعا بنو إسرائيل الرب جل في علاه أن يعجل بظهوره في البركة الـ (19) هو المسيح عليه السلام. فإن انعقاد المجمع في يابنيه كان سنة (90 م)، أي بعد بعثة المسيح بعقود. لكنه لما جاءهم بالبينات، وبشرهم برسول يأتي من بعده، يبدد مطامعهم ويصحح أوهامهم، فيرحمهم الله به إن هم أطاعوه؛ رفضوا الاعتراف بنبوته وناصبوه العداء وسعَوْا للتنكيل به وقتله، فعصمه الله عز وجل منهم ورفعه من بينهم. فلم يكن عجبًا أنهم  بعد رفع المسيح وسقوط هيكلهم ­ قاموا بجمع الكتب واعتماد التي ظنوا أن لا خشية منها على استمرارية دينهم، وأعلنوا إغلاق باب الرسالات بعد عزرا. وقاموا على مدى بضعة قرون بشرح الكتب المعتمدة بحيث يُقضى على البقية المتبقية مما يمكن أن لا يكونوا قد تداركوه في اجتماعهم العاجل في يابنيه. وبذلك ظنوا أنه لن تقوم الرسالة الخاتمة التي بشر بها المسيح عليه السلام إلا وقد أوصدوا دونها أبوابًا حديدية. فأغلقوا بذلك قلوب وعقول أتباعهم، بعد أن بدلوا صيغة الدعاء المتعلق بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في صلاتهم!

----------------------------------

وكتبه الفقير إلى أرحم الراحين

لؤي بن غازي الطيبي

أضف تعليق

مقالات ذات صلة