ما وقع في حياة النبي

تحديد زمن بعثة النبي

تاريخ الإضافة: السبت, 12 ديسمبر 2015 - 11:00 صباحاً عدد المشاهدات: 1,941

    من قضاء الله عز وجل الشامل وقدره النافذ أنه استودع أهل الكتاب علامات نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم وإرهاصات نبوَّته على لسان كل رسول أرسله إليهم، ووجَّه المسلمين لمعرفة أهل الكتاب بهذا النبي الكريم، وأخبر أنه أقام لهم في كتبهم دلائل ليتبينوا بها شخصه صلى الله عليه وسلم، ليكون انطباقُها فاتحةً لإقبالهم على تلقي دعوته.

    وأعلن القرآن بصراحةٍ أن الراسخين في الدين منهم يعرفون صفاته حق المعرفة، وأنهم كانوا ينتظرون خروجه صلى الله عليه وسلم؛ بل كانوا يستفتحون بمجيئه على المشركين من الأوس والخزرج، إذا قاتلوهم يقولون: إنه سيُبعث نبي في آخر الزمان نقتلكم معه قتل عاد وإرم، وأنهم لم يزالوا مجتمعين على الإيمان به حتى بُعثَ؛ فلما بعثه الله عز وجل من العرب (كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ) [البقرة: 89].

    فهؤلاء قد كذَّبوا بالرسول صلى الله عليه وسلم، وكتموا ما في كتبهم من نبوءات جليات عن تحديد زمن خروجه صلى الله عليه وسلم بالصفة المتحققة عندهم، وتلبَّسوا بتهم باطلة ليصدوا الناس عن سبيل الله، وعصفوا على دلائل نبوته بأفواههم كما تصنع الريح، يريدون أن يطفئوا نور الله. وأين سراج النجم من نفخة ترتفع إليه كأنما تذهب تطفيه، ونور القمر من كفٍّ يحسب صاحبها أنها في حجمه فيرفعها كأنما يخفيه؟!

    وقد شاءت حكمة الله عز وجل أن يجعل في هذين النَيِّرَيْنِ­ (الشمس والقمر) آيةً تحكي عظمة القرآن وصدق مبلغه صلى الله عليه وسلم، ولتلقف ما يأفك الذين أوتوا الكتاب. فإن لنظامهما أثرًا عظيمًا في ضبط الزمان وحسابه، وتقدير أيامه ولياليه وشهوره وسنيه.

    ومن المقرر الثابت أن السنة القمرية فيها (354,3670) يوما، وأن السنة الشمسية فيها (365,2422) يوما، وأن الفارق بينهما (10,8752) أيامٍ. وقد لفت انتباهَ الشيخ الفاضل بسام جرار الآتي: أن ”مجموع الفروق بعد كل (33,5849) سنة يشكِّل سنةً شمسيةً كاملة. ويمكن اعتبار (33,5849) وحدةً زمنيةً في العلاقة بين الشمسي والقمري، باعتبارها دورة حقيقية“. وأن ”الدورة 19 من هذه الدورة تقع تقريبا بين الأعوام (604 - 638) ميلادية“. وأن ”بداية بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت بعد بداية الدورة بـ (6) سنوات، أي (610) ميلادية، وكانت وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل نهاية الدورة بـ (6) سنوات أيضا، أي (632) ميلادية“.

    وإنما أوردنا هذا الملحظ الدقيق لأنه كشف لنا عن سر عجيب، فيه من الآيات المُبْصِرَة أن زمن بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا ريب متعلق بالرقم (19)، ليستيقن الذين أوتوا الكتاب. ففي سنة (604 م) اكتملت الدورة (18)، لتبدأ الدورة (19) سنة (605 م)، ثم لتكتمل هذه الأخيرة سنة (638 م). والذي ظهر لنا واستقر معنا بعد التأمل وإطالة النظر في هاتين الدورتين أن فيهما حججًا بيِّناتٍ على تحديد زمن بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم:

  • منها أن بداية الدورة (19) وافقت عام تجديد بناء الكعبة في عهد عبد المطلب جدِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة (605 م).
  • ومنها أن إنقاص وحدةٍ زمنيةٍ من بدء الدورة (19)، يُسفرُ عن العام الذي وُلدَ فيه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (605 - 33,5849 = 571,4151)، أي أنه عليه الصلاة والسلام وُلدَ في بداية الدورة (18)، وهو أول عامٍ لحادثة الفيل (وتجدر الإشارة هنا إلى أن القرآن قد وضع سورة الفيل في الرتبة 105، ومن عجب أن يكون الرقم الذي يشير إلى عام الفيل (571) هو العدد الأولي رقم 105)!
  • ومنها أن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت بعد اكتمال الدورة (18) بـ (6) سنوات، في حين أن وفاته صلى الله عليه وسلم كانت قبل اكتمال الدورة (19) بـ (6) سنوات؛ ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أكمل تبليغ الرسالة في (23) سنة، فإذا وضعنا هذه السنين بين ذينك الحدَّين (6 و 6) صار (6236)، وهو عدد آيات القرآن الكريم.
  • ومنها أن نهاية الدورة (19) وافقت عام فتح بيت المقدس على يد الفاروق عمر رضي الله عنه (638 م، 17 ھ)!   

    إن هذه الوقائع والأحداث المقدرة المدبرة، في الزمان وفي المكان وفي المقدار، لَتُشير إلى أن مولد النبي صلى الله عليه وسلم وزمن بعثته ووفاته، وكذلك زمن تجديد بناء الكعبة وبناء المسجد النبوي وفتح بيت المقدس، كل هذه الأحداث كانت متعلقةً بالدورة (19).

    وهي إذ تدل على تقدير إلهي مقصود إليه ومُرادٍ، فإن فيها كذلك دلالةً خفيةً على أن مثل هذا النبأ العظيم لا بد أن تتطابق الكتب المتقدمة على الإخبار به، وأنه من الممتنع أن تخلُوَ من التلميح إليه. وليس هذا تقولاً منا دون دليل، فمن المعلوم أن الخبر إذا كان عن الله عز وجل، فلا يمكن أن يتخلف عن الوقوع.

    وليس هذا تقولا منا دون دليل، فمن المعلوم أن الخبر إذا كان عن الله عز وجل، فلا يمكن أن يتخلف عن الوقوع. والله يخبر في كتابه العزيز أن أهل الكتاب كانوا على علم بالرقم (19)، وأن وروده في القرآن يُحدثُ عندهم اليقينَ بأن القرآنَ وحيٌ من عنده، لمطابقة معناه معانيَ كتبهم.

-----------------------------------

وكتبه الفقير إلى أرحم الراحمين

لؤي بن غازي الطيبي

أضف تعليق

مقالات ذات صلة